هجرة من مكة إلى المدينة كانت حدثا تاريخيا مهما غير مجرى الدعوة الإسلامية، وفيه كثير من الأسرار الالهية والاعجاز الرباني الذي حير العقول والقلوب مما يشهد بقوة تحمل الرسول وصدق الرسالة المحمدية وخلودها وعالميتها. ويقول الدكتور زغلول النجار رئيس لجنة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إن القرآن الكريم تناول حادثة الهجرة في سورة الانفال، يقول الله تعالى:” وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين “ الاية 30، والآية الكريمة تستعرض الفارق الكبير بين وضع المسلمين في مكة قبل الهجرة وموقفهم في المدينة المنورة بعد الهجرة، وتصور النقلة الهائلة التي تمت بتوفيق الله ورعايته، وبحسن التدبير والتخطيط من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وبقوة إيمان أصحابه بنبوته ورسالته، وشدة حبهم له، وتفانيهم في الوفاء له ولدعوته.
عمرو أبو الفضل (القاهرة)- أشار الدكتور زغلول النجار الى أن كتب التاريخ الإسلامي تروي أنه بعد بيعتي العقبة الأولى والثانية انتشر الإسلام في يثرب حتى لم يبق بيت من بيوت الأنصار إلا وقد دخله دين الله، فأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مسلمي مكة بالهجرة إليها.
وقال إن مشركي قريش راوا في خروج المسلمين خطرا جسيما عليهم لتركز المسلمين فيها واتخاذهم من الذين أسلموا من أهل يثرب منعة ومن أرضها حصنا، فحذروا من خروج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إليهم لأنه لو وصل إلى تلك المدينة لجمع المسلمين لمحاربة أهل الكفر والشرك والضلال في شبه الجزيرة العربية.
| |
اجتماعي للتشاور
وأضاف أن المشركين تنادوا إلى اجتماع في دار الندوة من أجل التشاور في أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم في محاولة لمنعه من الوصول إلى يثرب بأي ثمن، واقترح فريق حبسه حتى الموت، لكنهم خشوا أن يعيرهم العرب بذلك، فاقترح الأسود بن عمرو نفي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الى خارج مكة، وأيضا تخوفوا من حسن حديثة، وقوة منطقه وقدرته على الاستيلاء على النفوس والقلوب.
وقال ان مشركي مكة استقروا بعد مداولات طويلة على أن يقتلوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم- ويتولى إثم ذلك فتية أشداء يمثلون أغلب بطون مكة حتى يتفرق دمه في القبائل، وهذه الخطة كانت تهدف الى جعل بني هاشم يعجزون عن قتالهم جميعا، فيرضوا بالدية، وينتهي الصراع ويروي ابن إسحق ان جبريل-عليه السلام- أتى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال، لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه.

